البهوتي
278
كشاف القناع
فيصح أذانه ، بغير خلاف علمناه ( ولا يشترط علمه ) أي المؤذن ( بالوقت ) لما تقدم في ابن أم مكتوم ( والمختار أذان بلال ) بن رباح . وهو أول من أذن لرسول الله ( ص ) ( خمس عشرة كلمة ، أي خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه . والإقامة إحدى عشرة ) جملة . لحديث عبد الله بن زيد . وكان بلال يؤذن كذلك . ويقيم حضرا وسفرا مع النبي ( ص ) إلى أن مات . وعليه عمل أهل المدينة . قال أحمد : هو آخر الامرين وكان بالمدينة . قيل له : إن أبا محذورة بعد حديث عبد الله لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة . فقال : أليس قد رجع النبي ( ص ) إلى المدينة . وأقر بلالا على أذان عبد الله ؟ ويعضده حديث أنس قال : أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة متفق عليه ، زاد البخاري : إلا الإقامة وحديث ابن عمر قال : " إنما كان الاذان على عهد رسول الله ( ص ) مرتين ، مرتين والإقامة مرة مرة ، غير أنه يقول : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن خزيمة وصححه . فائدة : قوله : الله أكبر أي من كل شئ ، أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله ، أو هو بمعنى كبير . وقوله : أشهد أي أعلم . وقوله : حي على الصلاة أي أقبلوا إليها ، وقيل : أسرعوا ، والفلاح الفوز والبقاء . لأن المصلي يدخل الجنة إن شاء الله . فيبقى فيها ويخلد ، وقيل : هو الرشد والخير وطالبهما مفلح . لأنه يصير إلى الفلاح . ومعناه : هلموا إلى سبب ذلك وختم بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد وباسم الله تعالى ، كما ابتدأ به . وشرعت المرة إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه . ( فإن رجع في الاذان بأن يقول الشهادتين سرا ) بحيث يسمع من يقربه أو أهل المسجد ، إن كان واقفا ، والمسجد متوسط الخط ( بعد التكبير ، ثم يجهر بهما ) فالترجيع اسم للمجموع من السر والعلانية ، سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه ، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما . ( أو ثنى الإقامة لم يكره ) لأن ترجيع الاذان فعل أبي محذورة . وعليه عمل أهل مكة إلى اليوم . وعن أبي محذورة أن النبي ( ص ) علمه الاذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أحمد وأبو داود . وصححه الترمذي وابن خزيمة